السيد البجنوردي

360

منتهى الأصول ( طبع جديد )

فما كان منها بلسان جعل البدل وأنّ الشيء الفلاني بمنزلة القيد المفقود ، كما في قوله عليه السّلام « التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين » « 1 » ظاهره كفاية البدل في ظرف حصول الاضطرار ، وأنّه واف بتمام الغرض في تلك الحال ، كما أنّه كذلك لو نزّل العمل الفاقد منزلة الواجد ، وبعبارة أخرى : قد ينزّل شيئا منزلة القيد المفقود ، ففي الحقيقة هذه توسعة في ذلك القيد . ومسألة الطهارة الترابية من هذا القبيل ، فكأنّه جعل الطهارة المائية شرطا عند التمكّن منها ، وعند عدمه جعل الشرط الطهارة الترابية . وظاهر هذا الجعل أنّ الثاني واف بتمام غرضه في حال تحقّق موضوعه مثل الأوّل ؛ وقد ينزّل العمل الفاقد منزلة العمل الواجد في حالة الاضطرار إلى ترك قيد ، وهذا أيضا مثل الأوّل في وفائه بالغرض بحسب ظاهر هذا الجعل . وما كان منها بلسان رفع الاضطرار أو عدم جعل الأحكام الحرجية والضررية فلا يستفاد منها إلّا عدم وجوب ما هو مضطرّ إلى تركه أو فيه ضرر أو حرج بناء على حكومة هذه القواعد على أدلّة الأحكام الواقعية الأوّلية حكومة واقعية . وأمّا أنّه هناك أمر بباقي الأجزاء ما عدا هذا الذي اضطرّ إلى تركه بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط أو إلى فعله بالنسبة إلى الموانع ، أو في فعله حرج أو ضرر ، أو في تركه كذلك فلا تدلّ تلك الأدلّة عليه ، فضلا عن دلالتها على الإجزاء . فلا بدّ في إثبات الإجزاء من التماس دليل آخر . نعم ، بالنسبة إلى القضاء يمكن أن يقال : بعد وفاء المأمور به بالأمر الاضطراري بمرتبة من الملاك والمصلحة لا نعلم بفوت المصلحة اللازمة الاستيفاء مع كونها ممّا يمكن استيفاؤه ، فما احرز موضوع القضاء ، الذي هو

--> ( 1 ) - انظر وسائل الشيعة 3 : 386 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 ، الحديث 4 و 5 .